المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
194
أعلام الهداية
« كما يجب أن لا نستبعد ما ترويه المصادر الشيعية عن مصحف فاطمة ، ذلك الكتاب الذي ورد ذكره على لسان الأئمة من أهل البيت ( عليهم السّلام ) « 1 » ؛ لأنّ الزهراء لم تفارق أباها طيلة حياتها ، وكانت ترعاه وتتولّى خدمته وتسمع أحاديثه وأخباره وخطبه بنحو لم يتوفّر لغيرها من الناس إذا استثنينا ابن عمّها عليّا ( عليه السّلام ) » « 2 » . وبعد هذا ألا تستغرب حينما تسمع ما يقوله الحافظ السيوطي من أنّ جميع ما روته فاطمة رضي اللّه عنها من الحديث لا يبلغ عشرة أحاديث ، وما يقوله الحافظ البدخشاني من أنّ كلّ ما روي عنها ثمانية عشر حديثا « 3 » ؟ ! . مع أنّا نعلم أنّ المروي عن عائشة ما يفوق الألفين وهي لم تعاشر رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) إلّا بعد الهجرة بما يقلّ عن عشر سنوات ، بينما عاشت الزهراء مع أبيها على أقلّ الروايات ثمانية عشر عاما وعلى أكثرها ثمانية وعشرين عاما ! . وقال الأستاذ توفيق أبو علم عن هذه النقطة بالذات : « أخذت الزهراء عن أبيها الكثير من الأحاديث بما تسمعه منه أو ما كان يأمر بكتابته لها ، وقد أخذ عنها ابناها الحسن والحسين وأبوهما عليّ وحفيدتها فاطمة بنت الحسين مرسلا وعائشة وأم سلمة وأنس بن مالك وسلمى أم رافع رضي اللّه عنهم ، وقد ساعدها على ذلك أنّها ألمّت بكثير من علوم القرآن وإحاطتها بأمور من الشرائع السابقة ، وكانت تعرف القراءة والكتابة ، ولقد فطمها اللّه بالعلم ، وكان أبوها رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) يستكتب لها الصحف التي تسترشد بها في أمر دينها وتبصّرها بأمور دنياها ، فالسيّدة فاطمة من أهل بيت اتّقوا اللّه وعلّمهم اللّه » « 4 » .
--> ( 1 ) وهم أدرى بما في البيت . ( 2 ) سيرة الأئمة الاثني عشر : 1 / 96 . ( 3 ) عن الثغور الباسمة في حياة سيّدتنا فاطمة ، للسيوطي : 52 . ( 4 ) ولنعم هذا الاقتباس من قوله تعالى : وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ راجع ( أهل البيت ) لتوفيق أبو علم : ص 128 - 129 .